أبي منصور الماتريدي

373

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ فأجابوهم بحرف ؛ فعند ذلك قال الرسل : وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ لكنه لم يذكر ما كان منهم ؛ ولكن ذكر جواب الرسل لهم : وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا قال بعضهم : وقد بين لنا سلوك سبلنا . وعندنا قوله : وَقَدْ هَدانا أي : وفق لنا السلوك في السبل التي علينا أن نسلكها ؛ وأكرم لنا ذلك ؛ أي : ما لنا ألا نتوكل عليه في النصر والظفر عليكم ؛ وقد وفقنا وأكرمنا السلوك في السبل التي علينا سلوكها ، وذلك أعسر من القيام للأعداء والنصر بهم ؛ وقد أكرمنا ما هو أعسر وأعظم ؛ فإن ينصرنا أولى . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا . يحتمل أن يكون هذا قبل أن يأمروا بالقيام لهم والاستنصار منهم ؛ أمروا بالصبر على أذاهم ؛ فقالوا : وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا . ويشبه أن يكون قوله : وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ أنهم قالوا ذلك ؛ لما كان أهل الكفر في كثرة ؛ وكان أهل الإسلام وأتباع الرسل في قلة ؛ يستقلون أهل الإسلام ويعاتبون على ذلك ؛ فقالوا عند ذلك : وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ بالنصر على أعدائنا ؛ والغلبة عليهم ، وقد أكرمنا بما ذكر . وقوله - عزّ وجل - : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ كأنه يخرج على الأمر ؛ أي : على الله فتوكلوا ؛ لا تتوكلوا [ على ] « 1 » غيره . ويشبه أن يكون على الخبر ؛ أي : لا يتوكل المؤمن إلا على الله ؛ لا يتوكل على غيره ؛ كقول الرسول حيث قال : إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ . . . الآية [ هود : 56 ] وهو قول هود ، وقول المؤمنين : عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا . . . الآية [ الأعراف : 89 ] ونحوه . وقوله - عزّ وجل - : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا . الإخراج يحتمل وجوها ثلاثة : أحدها : على حقيقة الإخراج من البلد إلى غيره من البلدان والأرضين . ويحتمل الإخراج : الحبس لَنُخْرِجَنَّكُمْ ؛ أي : لنحبسنكم عن [ الانتفاع بالبلد ] « 2 » وبأهله وبما فيه ، ويحتمل الإخراج : القتل ؛ أي : نقتلنكم ؛ وقد كان أهل الكفر يوعدون ويخوفون الرسل وأتباعهم بهذه الثلاثة ؛ كقوله : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا . . . الآية

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : الانتفاع بها بالبلد .